مناع القطان
92
مباحث في علوم القرآن
والخلاصة أن سبب النزول إذا تعدد : فإما أن يكون الجميع غير صريح ، وإما أن يكون الجميع صريحا ، وإما أن يكون بعضه غير صريح وبعضه صريحا ، فإن كان الجميع غير صريح في السببية فلا ضرر حيث يحمل على التفسير والدخول في الآية ( ا ) وإن كان بعضه غير صريح وبعضه الآخر صريحا فالمعتمد هو الصريح ( ب ) وإن كان الجميع صريحا فلا يخلو ، إما أن يكون أحدهما صحيحا أو الجميع صحيحا ، فإن كان أحدهما صحيحا دون الآخر فالصحيح هو المعتمد ( ج ) وإن كان الجميع صحيحا فالترجيح إن أمكن ( د ) وإلا فالجمع إن أمكن ( ه ) وإلا حمل على تعدد النزول وتكرره ( و ) وفي هذا القسم الأخير مقال ، وفي النفس منه شيء . تعدد النزول مع وحدة السبب : - قد يتعدد ما ينزل والسبب واحد ، ولا شيء في ذلك ، فقد ينزل في الواقعة الواحدة آيات عديدة في سور شتى . ومثاله : ما أخرجه سعيد بن منصور وعبد الرزاق والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه عن أم سلمة قالت : « يا رسول اللّه ، لا أسمع اللّه ذكر النساء في الهجرة بشيء ، فأنزل اللّه ( فَاسْتَجابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ . . . ) الآية « 1 » » . وأخرج أحمد والنسائي وابن جرير وابن المنذر والطبراني وابن مردويه عن أم سلمة قالت : « قلت يا رسول اللّه : ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال ؟ فلم يرعني منه ذات يوم إلا نداؤه على المنبر وهو يقول ( إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ . . . ) إلى آخر الآية » « 2 » . وأخرج الحاكم عن أم سلمة أيضا أنها قالت : تغزو الرجال ولا تغزو
--> ( 1 ) . 195 - آل عمران . ( 2 ) . 35 - الأحزاب .